محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
294
شرح حكمة الاشراق
فالبرزخ خفى لنفسه على نفسه ، لما تقدّم ، فلا يظهر عند نفسه شئ ، لما تبيّن في هذا الإيضاح . ولكونه من الأبحاث الشّريفة كرّره بعبارة أخرى فقال : وأيضا من طريق آخر لو أظهره ، أي : البرزخ الخافي ونفسه على نفسه لنفسه ، عند نفسه شئ ، بحيث يدرك نفسه ، لأظهره النّور ، الّذى هو في نفسه ظهور دون غيره من الهيئآت المظلمة الجسمانيّة ، وكان كلّ برزخ استنار ظاهرا لنفسه ، أي : مدركا لها ، فكان حيّا ، وليس كذا . وأىّ خصوص يؤخذ . وفي بعض النّسخ : « يعرض » ، للبرزخ بهيئآت ظلمانيّة ، أي : بسببها ، لا يوجب أن يظهره ( 148 ) نور عند نفسه ، أي : لا يوجب ذلك الخصوص أن يظهر البرزخ عند نفسه نور ، لأنّ الخصوص النّورىّ لمّا لم يوجب ذلك . فالظّلمانىّ بالطّريق الأولى ، أو لأنّ الظّلمانىّ لو أوجب ذلك لأوجبه النّورى بالطّريق الأولى ، وقد بيّنا أنّه لا يوجبه . ونقرّر من جهة أخرى : أنّ ما ظهر نفسه لنفسه ، ظهوره ليس بهيئة مّا ، ولا جوهر غاسق مّا ، لأنّ ظهور الشّىء لنفسه يقتضى أن يكون نورا قائما بنفسه . وإذا كان نورا لا يكون جوهرا غاسقا ، وإذا كان قائما بنفسه لا يكون هيئة عرضيّة ، فالظّاهر لنفسه لا يكون برزخا ولا هيئة . فينعكس بالنّقيض : إلى أنّ كلّ ما هو برزخ [ وهيئة ] لا يكون ظاهرا لنفسه ، أي : مدركا لها ولا لغيرها ، وهو المطلوب . قاعدة في أنّ الجسم لا يوجد جسما وإذا دريت أنّك في نفسك نور مجرّد ، عن المادّة ، مدرك لذاتك ولغيرك ، ولست تقوى على إيجاد برزخ . فإذا كان من النّور الجوهرىّ الحىّ الفاعل ما يقصر عن إيجاد البرزخ . وهو نفسك النّاطقة ، فالأولى أن يقصر البرزخ الميّت عن إيجاد البرزخ ولأنّ الإيجاد إظهار الشّىء وإخراجه من العدم إلى الوجود ، ويمتنع أن يظهر الغير من لا يكون ظاهرا لنفسه مدركا لها ، فيستحيل أن يوجد جسم جسما ، لاستدعاء الإيجاد الإدراك ، أي : الحياة ، وامتناعه ممّن لا إدراك له .